عبد الوهاب بن علي السبكي

74

طبقات الشافعية الكبرى

ومما يذكر من ورع الشيخ أبى زيد قال القاضي الحسين في التعليقة قال الشيخ القفال سألت الشيخ أبا زيد لم جوز الشافعي صلاة النفل في السفر راكبا وماشيا غير مستقبل فقال إن للناس أورادا كثيرة وربما يحتاج المرء إلى الخروج إلى السفر في معاشه ومكاسبه فلو قلنا إنه لا تجوز له النافلة في السفر لأدى ذلك إلى أن يشتغل بالأوراد وينقطع عن معايشه وقال أيضا سألت أبا عبد الله الخضري عن هذا فقال ربما كان للإنسان أوراد كثيرة وخرج إلى السفر في بعض حوائجه لأمر معاشه فلو قلنا لا تجوز له النافلة في السفر لأدى ذلك إلى تركه الأوراد واشتغاله بمعاشه قال القفال انظروا إلى فضل ما بينهما فإن أبا زيد كان رجلا زاهدا فقدم أمر الدين على الدنيا في الجواب وكان الخضري مشغولا بالدنيا وصلاته كصلاة الفقهاء فقدم أمر الدنيا قلت ثم ما كان ورع الشيخ أبى زيد بحيث يخرجه إلى الحد الذي ينتهى إليه أهل الوسوسة من عوام المتورعين الذين إذا أعطوا يسيرا من الديانة مع الجهل تنطعوا في الجزئيات يدل على ذلك أن أصحابنا يقولون فيما إذا تنجس الخف بخرزة بشعر الخنزير ثم غسل سبعا إحداهن بالتراب أنه يطهر ظاهره دون باطنه وهو موضع الدروز وقال الرافعي في أواخر باب الأطعمة ويقال إن الشيخ أبا زيد كان يصلى مع الخف النوافل دون الفرائض فراجعه القفال فيه فقال إن الأمر إذا ضاق اتسع